📅 ١٢ مارس ٢٠٢٦ ⏳ 8 د قراءة

بَالَغْتُ فِي دَرْسِ البَيَانِ

الكاتب
شاعر، كاتب
بَالَغْتُ فِي دَرْسِ البَيَانِ
🎧 موسيقى مقترحة للقراءة
بَالَغْتُ فِي دَرْسِ البَيَانِ وَلَمْ أَجِدْ
فِي الدَّرْسِ مَا يُضْفِي عَلَيَّ بَيَانًا
عُقِدَ اللِّسَانُ فَمَا لَهُ مِنْ غَايَةٍ
بَعْدَ الَّذِي بِالهَجْرِ شَادَ نَوَانَا
حَيَّرْتَنِي لَا حَارَ لُبُّكَ فِي الهَوَى
هَلْ بِالقَطِيعَةِ تَرْفَعُ البُنْيَانَا
حَتَّى كَأَنِّي وَالدَّيَاجِي كِسْوَةٌ
عَقَدَتْ مَعِي هَذِي الهُمُومُ قِرَانًا
إِنْ رُمْتُ أَرْسُمُ مَا بِلَاعِجِ مُهْجَتِي
مِنْ لَهْفَةٍ، سَكَبَ الجَوَى الأَلْوَانَا

علي الشيخ أحمد الجمري

قِرَاءَةٌ فِي نَبْضِ القَصِيدَة

"تُعد هذه القصيدة وثيقة وجدانية مكثفة، تجسد صراعًا مريرًا بين قدرة الشاعر اللغوية (البيان) وعجزه النفسي أمام صدمة الهجر. فاللغة التي طالما كانت طوع بنانه، تقف هنا مشلولة، لتتحول القصيدة من نص مكتوب إلى مشهد بصري ينزف ألوانًا من الجوى."

انكسار اللغة

يفتتح الشاعر نصه بمفارقة قاسية، فهو رغم تعمقه وإحاطته بعلوم البلاغة و"درس البيان"، يجد نفسه فقيرًا للكلمات عاجزًا عن التعبير عن حجم مأساته. هذا الإقرار بالعجز اللغوي هو في حد ذاته أبلغ تعبير عن عمق الجرح، وكأن الصدمة ابتلعت أبجديته.

صدمة الهجر

"عُقِدَ اللِّسَانُ"، نتيجة حتمية لما أحدثه المحبوب الذي اختار بملء إرادته أن "يُشيد" جدار النوى والفرقة. استخدام الفعل "شاد" يعكس تعمّد المحبوب وقوة العزيمة في القطيعة وتأسيس البعد، مما أصاب غاية الشاعر ومطالبه في مقتل.

العتاب الممزوج بالدعاء

يتوجه الشاعر بعتاب يحمل تساؤلًا استنكاريًا: "هل بالقطيعة ترفع البنيانا؟" أي هل تعتقد أن هدم الوصل سيبني لك مجدًا أو راحة؟ ومع شدة عتابه، يدعو لمحبوبه بالسلامة قائلًا: "لا حار لبّك في الهوى"، مما يبرز نبلًا أصيلًا في نفس الشاعر الذي يأبى أن يتمنى لمن أوجعه نفس الوجع.

الاقتران المأساوي

يرسم الشاعر صورة بيانية في غاية السوداوية والروعة؛ فبدلًا من أن يتحد بمحبوبه، يجد نفسه وقد عُقد قرانه على "الهموم" في ظلمات الليل (الدياجي). هو قِران جبري لا فكاك منه، حيث ارتدى الليل كسوةً، واتخذ من الهم قرينًا لا يفارقه.

الفوضى البصرية

يختتم الشاعر قصيدته بالانتقال من أداة "الشعر" إلى أداة "الرسم". فلما عجز "البيان" في البيت الأول، حاول الشاعر أن يرسم لوعة قلبه، ولكن من شدة الوجع (الجوى)، لم تخرج اللوحة منضبطة، بل انسكبت الألوان وتداخلت بفوضوية تعكس فوضى روحه وشدة لهفته وانكساره.

مُعْجَمُ القَصِيدَةِ

  • البيان: علم البلاغة، وهنا يقصد القدرة على التعبير والإفصاح.
  • شادَ: بنى ورفع وأسس.
  • نَوَانَا: النَّوى هو البعد والفراق.
  • الدَّيَاجِي: الظلمات الشديدة، مفردها ديجى أو ديجور.
  • رُمْتُ: قصدتُ وأردتُ.
  • لَاعِجِ: حرقة الشوق وشدة الوجد والحزن.
  • مُهْجَتِي: المهجة هي الروح وخالص القلب.
  • الجَوَى: الحزن الشديد وما يورثه العشق من ألم.

أعجبتك التدوينة؟ شاركها الآن

عليّ الشيخ أحمد الجمري

@irecord.a

بَالَغْتُ فِي دَرْسِ البَيَانِ

"قصيدة تعبر عن عجز اللغة أمام سطوة الهجر، حيث تتضاءل بلاغة الشاعر وتتلاشى فصاحته أمام صدمة القطيعة، لتتحول الحروف إلى ألوان دامية ترسم لوحة الفقد بصدق موجع."

اقرأ النص كاملًا 👇